
تابع ديوان أبناء الكرك – عمّان باهتمام بالغ خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وما حمله من رسائل واضحة وشجاعة تعبّر عن الموقف الأردني الثابت تجاه القضايا العربية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وما يتصل بها من مخاطر تتجاوز حدودها لتطال أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها
وإذ يثمّن الديوان عالياً مضامين الخطاب، فإنه يرى فيه تعبيراً صادقاً عن صوت الأردن ومواقفه الراسخة، وعن رؤية سياسية وأخلاقية تقوم على التمسك بالقانون الدولي، ورفض ازدواجية المعايير، والدعوة إلى سلام عادل ودائم يقوم على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على ترابها الوطني
ويؤكد الديوان أن ما تضمنه الخطاب من تحذير من تحويل الانتهاكات المؤقتة إلى وقائع دائمة، ومن خطورة الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير القسري والضم الفعلي، يعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة التحولات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، ولضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، لا أن يكتفي بإدارة الأزمات أو احتوائها بينما تتغير الحقائق على الأرض
كما يثمّن الديوان تأكيد جلالة الملك أن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن النظر إليه بوصفه مسارين منفصلين، وأن استمرار غياب الحل السياسي العادل يهدد بإغلاق الطريق أمام قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، مؤكداً أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق، ولا على فرض الأمر الواقع، ولا على إبقاء شعوب بأكملها رهينة للصراع المفتوح
ويؤكد الديوان اعتزازه بالموقف الأردني الثابت في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والوصاية الهاشمية عليها، ودعم صمود الأشقاء الفلسطينيين، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، باعتبار ذلك امتداداً لدور الأردن التاريخي والقومي والإنساني، ومسؤولية يواصل الأردن حملها بثبات
وفي الوقت ذاته، يقدر الديوان ببالغ الأهمية ما جاء في خطاب جلالة الملك من تأكيد صريح بأن أمن الأردن وحدوده ومصالح شعبه ليست موضعاً للمساومة، وأن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي الأردني يمثل تهديداً للأمن الوطني، وأن الأردن سيواصل حماية أمنه ومياهه ومصالح شعبه بكل الوسائل المشروعة
ويرى الديوان أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة في الإقليم، وما أشار إليه جلالة الملك من تطورات في جنوب سوريا، وما يرافقها من توغلات وفرض وقائع جديدة تمس أمن المنطقة ومصادر المياه الحيوية، الأمر الذي يستدعي انتباهاً دولياً جدياً ومسؤولاً قبل أن تتحول الوقائع الجديدة إلى أزمات أكثر تعقيداً
كما يعتز الديوان بما أكده جلالة الملك من أن الأردن، رغم انخراطه في مواجهة الأزمات والتهديدات المحيطة به، لم ولن يتخلى عن مشروع بناء المستقبل، وأن الدولة الأردنية تمضي في مسارين متوازيين: حماية الوطن في مواجهة التهديدات، والاستمرار في مسيرة التنمية والتحديث وبناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والانفتاح والاندماج في محيطه والعالم
إن ديوان أبناء الكرك – عمّان، وهو يعبّر عن اعتزازه بانتمائه إلى الكرك بتاريخها وإرثها الوطني، يؤكد في الوقت ذاته أن الديوان لا يرى نفسه إطاراً جهوياً مغلقاً، ولا يختزل رسالته في حدود المكان أو العائلة أو المحافظة. فالكرك، كما كانت دائماً، جزء أصيل من النسيج الأردني الواحد، وأبناء الكرك في عمّان هم أبناء الأردن كله، يحملون قضاياه الوطنية، ويقفون إلى جانب دولته ومؤسساته ومواقفها في القضايا التي تمس أمن الوطن وكرامته ومصالحه ومستقبله
ومن هذا المنطلق، فإن تأييد الديوان لخطاب جلالة الملك تعبير عن إيمان بأن القضايا التي تناولها الخطاب هي قضايا وطنية جامعة، وأن الأردن، بمختلف محافظاته ومكوناته وأبنائه، يقف صفاً واحداً خلف الثوابت الوطنية التي تحفظ أمنه واستقراره وسيادته ومصالحه، وتؤكد دوره في الدفاع عن قضايا أمته وفي مقدمتها القضية الفلسطينية
ويؤكد الديوان أن قوة الأردن لا تقوم على الجغرافيا وحدها، وإنما على تماسك شعبه، وعلى الثقة المتبادلة بين الأردنيين ومؤسسات دولتهم، وعلى قدرته على الجمع بين صلابة الموقف واعتدال الخطاب، وبين حماية المصالح الوطنية والانفتاح على الحوار، وهي المعادلة التي جسدها خطاب جلالة الملك بوضوح
وإذ يثمن الديوان عالياً ما جاء في الخطاب من تأكيد أن تمسك الأردن بالدبلوماسية والحوار لا ينبغي أن يُفهم ضعفاً أو أمراً مسلماً به، فإنه يؤكد أن الأردنيين يدركون جيداً أن الدبلوماسية الأردنية لم تكن يوماً تراجعاً عن الثوابت، وإنما كانت على الدوام أداة لحماية المصالح الوطنية، والدفاع عن الحقوق، وفتح مسارات السلام، مع الحفاظ على القدرة على حماية الأردن وأمنه وحدوده ومياهه ومقدراته
إن ديوان أبناء الكرك – عمّان يجدد اعتزازه بالقيادة الهاشمية وبالدور الذي يضطلع به جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن الأردن وقضاياه ومصالحه، وفي إيصال صوت المنطقة إلى المجتمع الدولي، ويؤكد وقوفه إلى جانب الدولة الأردنية ومؤسساتها وقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، في كل ما من شأنه حماية الوطن وصون استقراره وسيادته
كما يجدد الديوان عهده بأن يبقى بيتاً وطنياً مفتوحاً، يحمل اسم الكرك ويحتضن أبناءها، كما يفتح قلبه وأبوابه لكل أبناء الوطن، إيماناً بأن الأردن أكبر من الجغرافيا، وأن وحدته الوطنية هي الأساس الذي تستند إليه قدرته على مواجهة الأزمات وبناء المستقبل
حفظ الله الأردن آمناً مستقراً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا وحدته ومنعته وعزته، وعلى شعبنا الكريم الأمن والسلام والازدهار
ديوان أبناء الكرك – عمّان
22 أيلول 2026


